الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

54

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ميزان ، وإيمان هذا الخلق في الكفّة الأخرى ، لرجح إيمانه » « 1 » . إنّ لعلوّ مقام أبي طالب ورفيع شأنه ما جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يبكي في مصيبة موته ، واشتدّ له جزعه ، ثمّ دخل عليه فمسح جبينه الأيمن أربع مرّات ، وجبينه الأيسر ثلاث مرّات ، ثمّ قال : « يا عمّ ! ربّيت صغيرا ، وكفلت يتيما ، ونصرت كبيرا ، فجزاك اللّه عنّي خيرا » ، ومشى بين يدي سريره ، وجعل يعرضه ويقول : « وصلتك رحم ، وجزيت خيرا » « 2 » . وفي تاريخ الخميس والسيرة الحلبيّة نقل أنّه : لمّا مات أبو طالب نالت قريش من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب ، حتّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « . . . ما نالت منّي قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب » « 3 » . وعام وفاة أقدم نصيرين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبو طالب وامّ المؤمنين خديجة عليهما السّلام سميّ ب ( عام الحزن ) . جانب من فضائل أبي طالب عليه السّلام : كما نعلم أنّ عبد المطّلب أسرع إلى دار البقاء بعد مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بثماني سنين . فعند ما نزل الموت بعبد المطّلب ودنا أجله دعا ولده أبو طالب الّذي هو مع ابنه الآخر عبد اللّه - والد النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله - لامّ واحدة ، وأوصاه برعاية وكفالة نور عينه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، وقال له : « عليك بنصرته ومساعدته باللسان والمال واليد ، فإنّه سيصبح قريبا سيّد قومك » . وبذلك ، فقد أخذ منه عهدا وموثقا .

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 4 : 338 طبعة مصر . ( 2 ) - انظر تاريخ اليعقوبي 2 : 35 ؛ منتهى الآمال ، المحدّث الشيخ عباس القمي ؛ و . . . ( 3 ) - راجع الغدير 7 : 506 .